ابن عربي

324

مجموعه رسائل ابن عربي

فقد صح في حقها افتقارها بنسبة ما لما في حقه افتقارها نسبة ما حتى لا يصح الغنى مطلقا إلّا اللّه تعالى فإن جعلتها من هذا غذاء أو متغذية كان كل ما دون الحق متغذ وغذاء أمر ينافي وجوده حكمي عقلي قدسي فتحقق هذا السر فإن فيه نفس العالم وسر مبتدئه . وأعلم أن بعض الأغذية شروطه حياتها السعادية التي هي نتيجتها بشرط كغذاء الجوارح بالعلامات الظاهرة فليس للمتغذي بها بقاء في الحياة السعادية ما لم يصح لها الإيمان لكن لها البقاء الدنياوي بالعصمة في الأموال والدماء فإذا مات هلك ثم غذاء النفوس بالخلقيات فلا يصح بقاؤها منعمة في الحياة المطلوبة إلّا بها ولكن لا يصح لها على الكمال ما لم يتغذ القلب بالاخلاص والفكر ولا يصح أصلا بقاؤه على الكمال بل لا يصح له هذا الغذاء ولا يتصف به ما لم يتغذ الروح بالتوحيد وهو ناقص ما لم يتغذ السر بالتعلق في التوحيد وهو ناقص ما لم يتغذ سر السر بالأدب وجميع ما ذكرناه الإنسان المعبر عنه بالحيوان الناطق المشارك للملك في هذه الحقيقة المفارق له بهذا الهيكل الترابي ولهذا معلوماته أكثر فإن له الحس والمحسوس فإذا تغذى بهذه الأغذية على الكمال صحت له السعادة الأبدية وهو ناقص ما لم يتغذ على الجملة بالإرشاد والهداية والنصح للأغيار وهذا مقام الرسول ( ص ) والوارث فإذا صح له هذا الغذاء بكمال تلك الأغذية فذلك المذكور المشار إليه بالهمم صاحب الوقت والزمان مصرف الأكوان وموضع النظر ومحل برج الأسرار وسر الأوامر وسر القدر فتمت له السعادة في الدارين والتدبير في العالمين . الفلك السادس وهو فلك البروج الفرج يحمل في الأنثى وفي الذكر * على حقيقة لوح العلم والقلم فذا يخط حروف الجسم في ظلم * وذا يخط حروف الجسم في همم كلاهما بدل من ذات صاحبه * عند الوجود فلا تنظر إلى العدم إعلم يا بني أن شهوة الفرج ضعيفة جدا في ذاتها إذ ليس لها حركة من نفسها وإنما هي من خاطر يقوم بالقلب للنكاح ينتج ذلك الخاصر وبولده نظره بالعين أو لمس بيد أو سماع بأذن من منازعة حديث وهذا كله مولد من الامتلاء والشبع وهو أصل الأشياء المحركة لهذه الشهوة فمتى ما وقع شيء من هذه حينئذ فارت الشهوة وتقوى سلطانها فحركت العضو ذكرا كان أو أنثى فطلب وقوع ما تحرك إليه فإن عصم وأقدر عليه وقع حلالا وإن خذل واقع حراما فإذا سدت له